المحامين العرب مجموعة أنشئهاالاستاذ/مصطفى حسن المحامى من اجل الترابط والتواصل الفكرى والمعلوماتى بين المحامين العرب من كافة الدول العربية الشقيقة
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
مصطفى حسن لاعمال المحاماة للاتصال :-01113060263

شاطر | 
 

 الأقباط بين حكم البابا وحكم القانون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى حسن
Admin
avatar

عدد المساهمات : 709
تاريخ التسجيل : 11/09/2007
العمر : 47
الموقع : www.lawyerarab.4t.com

مُساهمةموضوع: الأقباط بين حكم البابا وحكم القانون   الأحد يناير 31, 2010 8:32 am

الأقباط بين حكم البابا وحكم القانون

كريمة كمال ٢٥/ ٣/ ٢٠٠٦

وصلت أزمة «طلاق الأقباط» إلي الذروة عندما صدر حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بإلزام الكنيسة بالزواج مرة أخري للمسيحي المطلق بحكم محكمة، وقد أرست محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بذلك مبدأ قانونياً جديداً يقضي بإلزام الكنيسة المصرية منح الترخيص بالزواج مرة أخري للمسيحي المطلق بحكم محكمة، مؤكدة أن الدساتير المصرية نصت علي أحقية المواطنين في الزواج وقضت المحكمة بإلغاء قرار الكنيسة الأرثوذكسية منع ترخيص بالزواج لأحد المسيحيين الحاصلين علي حكم محكمة بالطلاق.

وتساءل البعض: هل تلتزم الكنيسة بتنفيذ الحكم؟ وهل ينهي هذا الحكم أزمة المسيحيين المطلقين الذين يسعون للحصول علي تصريح بالزواج مرة أخري؟.

لم تمض ساعات حتي جاء رد قداسة البابا شنودة حاسماً باتراً رافضاً ـ وهو ما كان متوقعاً ـ حيث أعلن البابا شنودة رفضه حكم محكمة القضاء الإداري وقال في اجتماعه الأسبوعي: «اطمئنوا لا توجد قوة علي الأرض تستطيع أن تلزم الكنيسة بأي شيء ضد تعاليم الإنجيل أو بأي شيء ضد تعاليم الكنيسة، ولا يمكن أن توافق الكنيسة علي تزويج المطلق إلا بناء علي تعاليم الإنجيل مهما كانت هناك أحكام قضائية»، بل إن قداسته قد أضاف قائلاً: أي كاهن في الكنيسة القبطية يقوم بتزويج شخص مطلق بدون تصريح من المجلس الإكليريكي وبدون التأكد من أن الزواج الثاني يوافق عليه الإنجيل سوف أشلحه مهما كانت رتبته!!.
نحن في خضم صدام ما بين الكنيسة والقضاء، أو بمعني آخر صدام ما بين الكنيسة من ناحية والدولة من ناحية أخري..
الكنيسة تري أن من حقها أن تفرض وجهة نظرها الدينية علي رعاياها، والدولة تري أن القضاء المصري لم يكن يحكم بمعزل عن القوانين التي وضعتها الكنيسة القبطية لكنه كان يحكم في ظل قانون ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ المستند إلي لائحة الأحوال الشخصية والتي وضعها ووافق عليها المجلس الملي للأقباط التابع للكنيسة عام ١٩٣٨ وهي اللائحة التي طبقت ومن بعدها القانون المستند إليها في عهود عدة بطاركة، وأن هذه القوانين قد استقرت ولا يصح للكنيسة أن تتراجع عنها الآن.

وهكذا فالدولة ممثلة في قوانين يطبقها القضاء علي موقفها، والكنيسة من ناحية أخري برفضها تزويج المطلق بحكم محكمة علي موقفها، وفي الوسط آلاف الحالات قدرت بمائة وستين ألف حالة لمطلقين ومطلقات ترفض الكنيسة منحهم تصريحاً بالزواج مرة أخري ومحاكم مكدسة بما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف حالة طلب طلاق للمسيحيين بما يعني ازدياد أعداد الحاصلين علي أحكام بالطلاق،
وبالتالي أعداد المطالبين بفرص زواج أخري والمصطدمين برفض الكنيسة هذا الرفض الذي يدفع المواطن القبطي مع ازدياد أزمته إلي اختصام الكنيسة أمام القضاء مطالباً بحقه في الزواج، مما يوقع الكنيسة والدولة معاً في بؤرة هذا الصراع بصدور حكم، كالذي أصدرته محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، وهنا يجب أن نقر أنه بالفعل لا توجد قوة يمكنها أن تفرض علي الكنيسة موقفاً لا تريده، لأنه موقف يجبرها علي إعمال طقوس دينية لإتمام زواج.. فهل هناك إجبار علي إجراء طقوس دينية؟
نحن لسنا مع إجبار الكنيسة علي موقف لا تريده.. أولاً لأنه مستحيل في الواقع الفعلي وثانياً لأنه يجب أن يبقي للكنيسة استقلالها وسلطتها الروحية علي رعاياها، كما أنه يجب الاعتراف بأن إجبارها يعني تصادمها مع الدولة.. إذن ما الحل؟! هل يظل الوضع علي ما هو عليه، هل نتجاهل أزمة الآلاف من المطالبين بحقهم الإنساني في الزواج وتكوين أسرة والذين تزداد أعدادهم يوماً بعد يوم؟!.

نحن في الواقع أمام تناقض بين الحق الديني، والحق القانوني والدستوري.. سلطة الكنيسة الدينية والروحية من ناحية، وحقوق المواطن الأساسية التي يكفلها القانون والدستور من ناحية أخري.
يجب أن يكون واضحاً أننا لسنا في معرض الدخول مع الكنيسة في جدل لاهوتي لسنا نحن أقطابه وليس هنا محله بالرغم مما سبق ذكره عن موافقة الكنيسة علي القانون المعمول به الآن واستناده للائحة، وضعهتا الكنيسة نفسها، واستقرت في عهود عدة بطاركة، لكننا في معرض البحث عن حل لكيفية التوفيق ما بين حق الكنيسة من ناحية وحق المواطن من ناحية أخري، وهنا يجب أن نقر بأن المبدأ العام في الأخلاق وفي الدين أنها تحكم إنساناً صاحب إرادة، والمبادئ القانونية والمبادئ الأخلاقية تحكم إرادة أفراد وتحدد ما ينبغي أن يكون لا ما هو قائم فعلاً، فهي تخاطب الفرد وتضع له أوامر ونواهي لكن يبقي الأمر في النهاية في يد الفرد ويبقي القرار هو قرار الفرد..
وهي كما يقول رجال القانون أوامر ونواه «تلزم ولا تحتم» لذلك فقد يكون من حق الكنيسة أن تضع المبادئ التي تراها وتجد أن عليها أن ترفض الطلاق وتنهي عنه، لكن يبقي ذلك غير محتم، فالطلاق يقع رغم ذلك والانفصال يحدث لأسباب أخري غير الزنا، يحدث ذلك بإرادة فرد، أو رضوخاً لظروف معينة تدفع الفرد لمخالفة قرار الكنيسة، هنا تتدخل إرادة الفرد في النهاية.

وربما يجعلنا هذا أمام وضع صريح يجب أن يتم الفصل فيه بين ما هو ديني وما هو مدني حتي لا نواجه في النهاية بصدام ما بين الدولة من ناحية والكنيسة من ناحية أخري خاصة في ظل انعدام الحوار بينهما منذ فترة طويلة، وهنا يكون للكنيسة موقفها الديني الذي ترتضيه وللدولة موقفها المدني الذي يرتب تنفيذاً لأحكام القضاء ليس بالضغط علي الكنيسة الذي لن يؤتي ثماره ولكن بإيجاد قانون مدني يعطي للمواطن حقوقه الأساسية لأنه في النهاية مواطن، ومن حقه أمام الدولة أن يحصل علي هذه الحقوق.. هنا يكون من حق المواطن أن يلجأ إلي الزواج المدني إذا أراد أو حتي أن يرفض اللجوء إليه ويجد أنه يفضل عدم الزواج إلا تحت مظلة دينية، المهم أن تتوافر الإمكانية وتبقي للفرد حريته في استخدامها.

الكرة في الواقع ليست في ملعب الكنيسة الآن، ولكنها في ملعب الدولة التي للمواطن عليها حق في إعمال حقوقه الأساسية ومنها الزواج، وعلي الدولة أن تحدث بديلاً مدنياً يكون مخرجاً رسمياً وقانونياً للباحثين عن مخرج..
يوجد الحق أصلاً وتترك للإنسان بعد ذلك حرية الاختيار.. والمشكلة في الواقع أن هذا يصعب كثيراً بالذات في المرحلة التي نمر بها الآن لأنه يستدعي إرادة سياسية ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإصلاح السياسي والدستوري وكفالة الحريات الأساسية ونحن في مرحلة لن تسعي فيها الدولة، إلا إلي الابتعاد عن مزيد من الضغوط إيثاراً للسلامة.

<TABLE border=0>

<TR>
<td></TD></TR></TABLE>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://lawyerarab.my-goo.com
 
الأقباط بين حكم البابا وحكم القانون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مصطفى حسن المحامى :: مواضيع قانونية-
انتقل الى: